الأبشيهي

842

المستطرف في كل فن مستظرف

طبيباً فقال لهم : إن مرضي من الطبيب وأنه متى أراد عافاني ولا حاجة لي بطبيبكم وأنشد : [ من الطويل ] فأصبحت لا أعود طبيباً لطبه * ولكنني أدعوك يا منزل القطر وعاد الفرزدق مريضا فقال : [ من البسيط ] يا طالب الطب من داء تخوفه * إن الطبيب الذي أبلاك بالداء فهو الطبيب الذي يرجى لعافية * لا من يذيب لك الترياق بالماء قال : ولما مرض بشر الحافي رحمه الله تعالى قالوا : أندعوا لك طبيباً فقال : إني بعين الطبيب يفعل بي ما يريد فألح عليه أهله وقالوا : لا بد أن ندفع ماءك إلى الطبيب فقال لأخته : ادفعي إليهم الماء في قارورة وكان بالقرب منهم رجل ذمي وكان حاذقاً في الطب فأتوه بمائه في القارورة فلما رآه قال : حركوه فحركوه ثم قال : ضعوه ثم قال ارفعوه . فقالوا له ما بهذا وصفت لنا قال : وبم وصفت لكم قالوا بالحذق والمعرفة قال : هو كما تقولون غير أن هذا الماء إن كان ماء نصراني فهو راهب . قد فتتت كبده العبادة وإن كان مسلماً فهو ماء بشر الحافي فإنه أوحد أهل زمانه في السلوك مع الله تعالى قالوا : هو ماء بشر الحافي فأسلم النصراني وقطع زناره فلما رجعوا إلى بشر قال لهم : أسلم الطبيب فقالوا : ومن أعلمك . قال : لما خرجتم من عندي هتف لي هاتف وقال : يا بشر ببركة مائك أسلم الطبيب وصار من أهل الجنة . وفلج الربيع بن خيثم فقيل له : هلا تداويت فقال : قد عرفت أن الدواء حق ولكن عاد وثمود وقرون بين ذلك كثير كانت فيهم الأوجاع كثيرة والأطباء أكثر فلم يبق المداوي ولا المداوى وقد أبادهم الموت . ثم قال هذا المفرد : [ من الكامل ] وقيل لجالينوس حين نهكته العلة أما تتعالج فقال : إذا كان الداء من السماء بطل الدواء من الأرض وإذا نزل قضاء الرب بطل حذر المربوب . ومر قوم بماء من مياه العرب فوصف لهم ثلاث بنات متطيبات وهن من أجمل الناس فأحبوا أن يروهن فحكوا ساق أحدهم حتى أدموها ثم قصدوهن فقالوا : هذا جريح مريض فهل من طبيب . فخرجت صغراهن وهي كأنها الشمس الطالعة فلما رأت جرحه قالت : ليس هو بمريض بل خدشه عود بالت عليه حية فإذا طلعت الشمس مات فكان الأمر كما قالت . وقيل دواء كل مريض بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تتطلع لهوائها . وقالوا من قدم إلى أرض غير أرضه وأخذ من